مقاتل ابن عطية
325
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
ولو فرضنا أن مراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أمرا وراء ذلك ، فليس هذا الاعتذار إلّا التزاما للمفسدة وقولا بأن النبيّ حاول أن يكتب عبثا لا فائدة فيه أصلا ، وكان قوله « لا تضلوا بعده أبدا » هجرا من القول وهذيانا محضا ، ولو كانت الوصاية بالعترة كافية فلم لم يتمسك عمر بعد النبيّ بها ، ولا رآهم أهلا للخلافة ولا للمشورة فيها ، فترك الرسول والعترة عليهم السّلام وسارع إلى سقيفة بني ساعدة لعقد الخلافة لأبي بكر ؟ ! ثالثا : لقد ادّعى النّووي أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر ثم ترك ذلك اعتمادا على ما علمه من تقدير اللّه ذلك . لكنه مرفوض وذلك لأنه : لو كان ما ذكره النووي صحيحا فلم قال عمر « حسبنا كتاب اللّه » في حين أن عمر نفسه خطط لاستلام أبي بكر الخلافة ، بل يمكننا القول إن عمر هو الرأس المدبّر لذلك « 1 » ، من هنا أفصح أمير المؤمنين عن هوية تحرّك عمر لأخذ البيعة لأبي بكر من جموع الصحابة ، فقال عمر بن الخطاب للإمام علي عليه السّلام : « إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال عليه السّلام : احلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غدا ، ثم قال : واللّه يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه » « 2 » . فمن يجرّ الأمر لنفسه لا يرفض أمر النبيّ بكتابة الكتاب ، ثم أنه نفسه النووي يروي أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استخلف أبا بكر على الأمة عندما قدّمه في الصلاة ، ومعناه أن المسلمين - بحسب هذا الادّعاء الموهوم - كانوا على علم تام بأن أبا بكر هو الخليفة ، فعلام إذا الخلاف عليه بعد وفاة النبي ؟ ولما ذا منعوا النبيّ من تسطير الكتاب ليؤكد على خلافة أبي بكر ؟ ! !
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح ج 1 / 135 : أن عمر هو الذي شيّد بيعة أبي بكر ووقم المخالفين فيها . . ( 2 ) الإمامة والسياسة ص 29 فصل تخلّف سعد بن عبادة عن البيعة .